عبد الملك الجويني
520
نهاية المطلب في دراية المذهب
بالجواز من إنفاقها عليه من مال الزوج ، فإذا تسلطت على إنفاق مال الزوج عليه ، فلأن تتسلط على إنفاق مال الطفل عليه أولى . ثم إذا كانت متمكنةً من طلب نفقة الولد من الزوج وتحصيلها من جهةٍ ، فأرادت الاستبداد بالأخذ ( 1 ) ، فالوجه أن ذلك لا يجوز ، وإنما يسوغ الأخذ من مال الزوج عند ظهور تعذر الاستيداء منه ، ويشهد لذلك الحديث ؛ فإن هنداً قالت : إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إخبارها هذا ما قال . وقد استدل الشافعي في كتاب الدعاوى على أن لمن تعذر حقُّه أن يأخذ من مال مَنْ عليه الدين قدرَ حقه ، بحديث هند ، ثم ينتظم في هذا أنها تملك مطالبةَ الزوج بنفقة الولد ، وكل هذا والولد طفل . 10191 - ونحن نذكر بعد هذا تفصيلَ القول في الذين يستحقون النفقة بالبعضية في هذا الغرض الذي نحن فيه ، ونقول : كل من يستحق النفقة على قريبه ؛ فإنه يطالبه بها مطالبة الدُّيون ، فإن امتنع ووجد مستحقُّ النفقة من جنس النفقة ، أَخَذَ الكفايةَ مما وجده ، وإن وجد من غير جنس النفقة ، فعلى القولين في الظفر بغير جنس المال عند تعذر استيفاء الديون . ولو أراد الابن البالغُ المعسر أن يستقرض على أبيه الموسر مقدارَ نفقة نفسه ، فليس له أن يستبد بهذا ، وكذلك القول في الأب الفقير مع الابن الموسر ، ولكن يرفع مستحقُّ النفقة أمرَه إلى الحاكم ، وللحاكم أن يستقرض على من عليه النفقة ، فإن فعل ، فذاك ، وإن أذن لمستحق النفقة أن يستقرض عليه ، جاز . وإن استقرض عليه بنفسه من غير مراجعة القاضي - مع القدرة عليها - لم يلزم ذلك القرضُ ذلك الإنسانَ ، ولو عدِم مستحق النفقةِ الحاكمَ ، ومست الحاجةُ ، فاستقرض على من عليه النفقةُ ، ففي المسألة وجهان مأخوذان من مسألة الجمّال ، وقد سبقت مستقصاة . 10192 - ومما يتعلق بهذا أن أبَ الطفل إذا غابَ وحضر الجدُّ ، فقد ذكر الشيخ
--> ( 1 ) أي من مال الزوج بغير إذنه .